الشيخ محمد الصادقي
67
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فليست « لكم » لتعني « عليكم » ، إنما هي لكم اختصاصا للسلب بكم المؤمنين « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ » . ويقال نصر اللّه وخذلانه إذ لا يخلو لعبيده من نصر وخذلان ، وليس العوان بينهما - دون نصر ولا خذلان - يناسب ساحة الربوبية الوحيدة غير الوهيدة ، التي تحلّق على كل سلب وإيجاب ، تخييرا كما في النصرة والخذلان فإنهما من مخلّفات الإيمان واللّاإيمان ، أم تسييرا كما في الأمور المسيّرة غير الميسّرة للمكلفين سلبا ولا إيجابا . « وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ » فيكلكم إلى أنفسكم وإن في طرفة عين « فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » من بعد خذلانه ، ف « اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » غير مغلوب ، إذا « وَعَلَى اللَّهِ » لا سواه « فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ف « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » . وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 161 . « وَما كانَ » هنا كأضرابها في ساير القرآن تضرب هذه السلبية إلى اعماق الماضي سلبا عن مثلث الزمان ، حيث تسلب الغلول عن الكينونة الرسالية ككل وبأحرى هذه الرسالة السامية ، فليس - إذا - سلبا للجواز وتثبيتا للحرمة فحسب ، بل هو سلب لإمكانية الغلول للنبيين . والغلول هو تدرع الخيانة كما الغل : العداوة ، والغل هو الاغتيال : القتل ، فما كان لنبي أن يغل ولا أن يغل وله ان يغل ويقتل في سبيل اللّه من يغل أو يغل أو يغل إذ كان يستحق الغل . فالخيانة بأية صورة من صورها وأية سيرة من سيرها مسلوبة عن النبيين ، سواء أكانت خيانة في النفس أو النفيس ، خيانة بحق اللّه في شرعته أم بحق عباد اللّه في حقوقهم ، فإن الأمانة هي من اللزامات الأولية الرئيسية للرسالة